الشيخ محمد جميل حمود
159
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية
أجر الرسالة المقصودة في القرآن الكريم ، والمودّة هي المحبة ، لكنّها ليست مجرّد محبة عادية كالتي بين الأصدقاء ، بل هي تتناسب مع أجر الرّسالة السمحاء ، إذ تتطلب الإيمان بإمامة المعصومين عليهم السّلام والاعتقاد بهم ، فمحبتهم وسيلة لتقوية الرسالة ، وفي الحقيقة لم تكن المودّة هنا غير الدعوة الدينية من حيث بقائها ودوامها . فمفاد الآية الشريفة لا يغاير مؤدى سائر الآيات النافية لسؤال الأجر ، وبذلك يظهر فساد ما أورد على هذا الوجه من أنه لا يناسب شأن النبوة لما فيه من التهمة ، فإنّ أكثر طلّاب الدنيا يفعلون شيئا ويسألون عليه ما يكون فيه نفع لأولادهم وقراباتهم ، وهذا الإيراد واضح البطلان بما ذكرنا . وقد وردت بهذا المعنى روايات من طرق أهل السنّة وتكاثرت الأخبار من طرق الشيعة في تفسير الآية بمودّتهم وموالاتهم . الثاني : المقصود من المودّة هي التودّد إليه تعالى بالطاعة والتقرّب فالمعنى : لا أسألكم عليه أجرا إلّا أن تتوددوا إليه تعالى بالتقرّب إليهم . وفيه : أنّ المخاطبين هم الأنصار والمهاجرون ، وكلهم يوادّون اللّه تعالى ، فلا يحتاج إلى التأكيد في حدّ أجر الرسالة ، مضافا إلى أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يطلب من الناس طاعة الخالق العزيز لا محبته المجرّدة لأنّ المشرك يحاول التقرّب إلى اللّه تعالى أيضا بحسب اعتقاده وان لم يقبل منه . الثالث : المقصود من « المودّة في القربى » عيال المسلمين وأقاربهم عامّة ، بمعنى أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم طلب التقرّب إليهم ووصل رحمهم وهذا هو أجر الرسالة وفيه : أنه لا يوجد أي ترابط بين الرسالة وأجرها ، لأنه ما هو الأثر الذي تتركه مودّة الأقارب على الرسالة الإسلامية ؟ مضافا إلى أنّ أجر الرسالة من المسائل الخطيرة التي يجب أن تعود بالفائدة على الرسالة . الرابع : المقصود أنّ أجرى هذا أن تحفظوا قرابتي ، ولا تؤذوني لأني ارتبط برباط